ابن أبي الحديد
276
شرح نهج البلاغة
ابن عبد الرحمن ، وقال : تبعث سفيان إلى رجل قد فللته ، وقتلت فرسانه ! وكان شبيب قد أقام بكرمان حتى جبر ، واستراش هو وأصحابه ، فمضى سفيان بالرجال ، واستقبله شبيب بدجيل الأهواز ، وعليه جسر معقود ، فعبر إلى سفيان ، فوجده قد نزل بالرجال ، وجعل مهاصر ( 1 ) بن صيفي على خيله ، وبشر بن حسان ( 1 ) الفهري على ميمنته ، وعمر بن هبيرة الفزاري على ميسرته ، وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس ، هو في كتيبة ، وسويد بن سليم في كتيبة ، وقعنب في كتيبة ، وخلف المحلل في عسكره ، فلما حمل سويد وهو في ميمنته على ميسرة سفيان وقعنب وهو في ميسرته على ميمنة سفيان ، حمل هو على سفيان ، ثم اضطربوا مليا ، حتى رجعت الخوارج إلى مكانها الذي كانوا فيه . فقال يزيد السكسكي - وكان من أصحاب سفيان يومئذ : كر علينا شبيب وأصحابه أكثر من ثلاثين كرة ، ولا يزول من صفنا أحد ، فقال لنا سفيان : لا تحملوا عليهم متفرقين ، ولكن لتزحف عليهم الرجال زحفا ، ففعلنا ، وما زلنا نطاعنهم حتى اضطررناهم إلى الجسر ، فقاتلونا عليه أشد قتال يكون لقوم قط . ثم نزل شبيب ، ونزل معه نحو مائة رجل ، فما هو إلا أن نزلوا حتى أوقعوا بنا من الضرب والطعن شيئا ما رأينا مثله قط ، ولا ظنناه يكون ، فلما رأى سفيان أنه لا يقدر عليهم ، ولا يأمن ظفرهم ، دعا الرماة فقال : ارشقوهم بالنبل ، وذلك عند المساء ، وكان الالتقاء ذلك اليوم نصف النهار ، فرشقهم أصحابه ، وقد كان سفيان صفهم على حدة ، وعليهم أمير ، فلما رشقوهم شدوا عليهم ، فشددنا نحن ، وشغلناهم عنهم ، فلما رأوا ذلك ركب شبيب وأصحابه ، وكروا على أصحاب النبل كرة شديدة ، صرعوا منهم فيها أكثر من ثلاثين راميا ، ثم عطف علينا يطاعننا بالرماح ، حتى اختلط الظلام ، ثم انصرف عنا ، فقال سفيان بن الأبرد لأصحابه :
--> ( 1 ) ب : ( مضاض ) .